ثقافة من 23 إلى 30 مارس صفاقس تحتفي بالطفل والكتاب: دورة جديدة من المعرض الدولي ببرنامج ثري وانفتاح عربي واسع
تستعد مدينة صفاقس لاحتضان واحدة من أبرز التظاهرات الثقافية الموجّهة للناشئة، وذلك بعودة معرض صفاقس لكتاب الطفل في دورته الحادية والثلاثين، بعد انقطاع دام سنة كاملة، في خطوة تعكس حرص القائمين عليه على استعادة وهج هذا الموعد الثقافي وترسيخ مكانته ضمن أبرز الفعاليات التربوية والإبداعية في تونس.
وفي ندوة صحفية انتظمت بقاعة المؤتمرات بـ معرض صفاقس الدولي، كشفت الهيئة المديرة الجديدة برئاسة سليم عشيش عن ملامح هذه الدورة التي ستُقام من 23 إلى 30 مارس 2026، تحت شعار "الكتاب صديق... إمتاع وتوثيق"، وهو شعار يعكس الرهان على ترسيخ علاقة الطفل بالكتاب، ليس فقط كمصدر للمعرفة، بل كوسيلة للمتعة والاكتشاف وبناء الخيال.
تنطلق فعاليات المعرض يوم الاثنين 23 مارس في أجواء احتفالية مميزة، من خلال تنظيم كرنفال للدمى العملاقة يجوب شوارع المدينة، بداية من باب الديوان وصولاً إلى فضاء المعرض، بمشاركة شخصيات تنشيطية محبوبة لدى الأطفال على غرار "عمو الصحبي"، إلى جانب عرض موسيقي إيقاعي لفرقة كمال الجريبي لنقر الطبول، في مشهد يجمع بين الفرجة والفن ويستهدف العائلات والأطفال على حد سواء.

وتؤكد الهيئة المنظمة أن هذه الدورة ستكون ثرية ومتنوعة، حيث سيتم تخصيص فضاء كبير لعرض الكتب والمجلات يضم أكثر من 20 جناحًا، بمشاركة دور نشر ومكتبات تونسية، إضافة إلى مؤسسات مختصة في الألعاب التربوية، في محاولة لربط المعرفة بالترفيه وتنمية قدرات الطفل الذهنية والإبداعية.
كما ستشهد الدورة حضورًا عربيًا لافتًا، من خلال مشاركة ضيوف ومؤسسات ثقافية من الأردن وسوريا، إلى جانب أدباء ومبدعين من فلسطين وسلطنة عمان، وهو ما يضفي بعدًا دوليًا على التظاهرة ويعزز فرص التبادل الثقافي بين مختلف التجارب العربية في مجال أدب الطفل.
وتتوزع فقرات المعرض بين ورشات تطبيقية ولقاءات أدبية موجّهة للأطفال واليافعين، يشرف عليها كتّاب ومختصون في أدب الطفل، إلى جانب تنظيم فضاء خاص بالحكاية يستضيف رواة من الجزائر والمغرب، في محاولة لإحياء فن الحكي وتوريثه للأجيال الجديدة بأساليب حديثة ومشوقة.
كما يتضمن البرنامج مسابقات ثقافية وإبداعية، من بينها مسابقة "كتاب وإبداع"، التي تهدف إلى تشجيع الأطفال على المطالعة والإنتاج الأدبي، إضافة إلى يوم دراسي يُعنى بقضايا أدب الطفل وسبل تطويره في ظل التحولات الرقمية المتسارعة.
ولا يقتصر دور المعرض على عرض الكتب فحسب، بل يتجاوز ذلك ليكون فضاءً تربويًا متكاملًا يساهم في تنمية الحس النقدي والخيال لدى الطفل، ويشجع على المطالعة في زمن طغت فيه الوسائط الرقمية. كما يمثل مناسبة للقاء بين الكتّاب والناشرين والمربين، وتبادل التجارب حول أفضل السبل لترسيخ ثقافة القراءة لدى الأجيال الصاعدة.
وتُختتم فعاليات المعرض يوم الأحد 29 مارس 2026 بقاعة المؤتمرات بـ معرض صفاقس الدولي، من خلال حفل تكريم الفائزين في مختلف المسابقات الثقافية، في أجواء احتفالية تُتوّج أسبوعًا من الأنشطة المتنوعة، وتُكرّس قيم الإبداع والتميّز لدى الأطفال المشاركين. وبعودة هذا الحدث الثقافي، تؤكد صفاقس مجددًا مكانتها كعاصمة للثقافة والإبداع، وفضاء يحتضن الطفولة ويمنحها فرصة الحلم والاكتشاف عبر بوابة الكتاب.
عيادي